البهوتي

165

كشاف القناع

أبيح لم يلعن النبي ( ص ) من فعله . ولان في ذلك تضييعا للمال من غير فائدة ، ومغالاة في تعظيم الأموات ، يشبه تعظيم الأصنام . ( و ) يحرم ( اتخاذ المسجد عليها ) أي القبور ، ( وبينها ) لحديث أبي هريرة أن النبي ( ص ) قال : لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد متفق عليه . ( وتتعين إزالتها ) أي المساجد ، إذا وضعت على القبور ، أو بينها . ( وفي كتاب الهدى ) النبوي لابن قيم الجوزية : ( لو وضع المسجد والقبر معا ، لم يجز ، ولم يصح الوقف ، ولا الصلاة ) تغليبا لجانب الحظر . ( وتقدم ) ذلك ( في ) باب ( اجتناب النجاسة . ويكره المشي بالنعل فيها ) أي في المقبرة ، لما روى بشير بن الخصاصية . قال : بينا أنا أماشي النبي ( ص ) إذا رجل يمشي بين القبور ، عليه نعلان فقال له : يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك فنظر الرجل ، فلما عرف النبي ( ص ) خلعهما فرمى بهما رواه أبو داود . وقال أحمد : إسناده جيد . ولان خلع النعلين أقرب إلى الخشوع ، وزي أهل التواضع ، واحترام أموات المسلمين . ( حتى التمشك - بضم التاء والميم وسكون الشين ) المعجمة ( لأنه ) أي التمشك ( نوع منها ) أي من النعال ، فيتناوله ما سبق . وهو معروف ببغداد . ( لا ) يكره المشي بين القبور ( بخف ) لأنه ليس بنعل ولا في معناه . ويشق نزعه . وروي عن أحمد : أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه . وأما وطئ القبر نفسه ، فمكروه مطلقا ، لما سبق . وفي عبارة المنتهى : إبهام . ( ويسن خلع النعل إذا دخلها ) أي المقبرة ، لما سبق ( إلا خوف نجاسة أو شوك ونحوه ) مما يتأذى به ، كحرارة الأرض ، لأنه عذر . ( ومن سبق إلى ) مقبرة ( مسبلة . قدم ) عند التزاحم وضيق المحل ، كما لو تنازعا في رحاب المساجد ، ومقاعد الأسواق . ( ويقرع إن جاءا معا ) فيقدم من خرجت له القرعة ، لأنها وضعت لتمييز ما أبهم . ( ولا بأس بتحويل الميت ونقله إلى مكان آخر بعيدا ، لغرض صحيح : كبقعة شريفة ، ومجاورة صالح مع أمن التغير ) لما في موطأ مالك : أنه سمع غير واحد يقول : إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق ، فحملا إلى المدينة ، ودفنا